جان لوئيس بوركهارت

380

رحلات بوركهارت في بلاد النوبة والسودان

فيه إطلاقا ، وقد لقيت بعد ذلك زنوجا في جدة لم يذوقوا الماء في هذه الرحلة أربعة أيام بأكملها . واضطررنا إلى البقاء راسين هنا إلى الغد . والأصداف في هذا البر أقل منها في سابقه . 17 يولية - أقلعنا حوالي الظهر تحدونا ريح جنوبية ، وعند الغروب رست السفينة على صخر مرجانى غير بعيد من الساحل . وقد عرا الشمس هذا الصباح كسوف يكاد يكون كليا ، واشتد خوف الملاحين ومن بقي بالمركب من التكارنة من هذه الظلمة الغريبة التي لفتهم . وجريا على السنة ركع كل مسلم بالسفينة ركعتين وصلى « صلاة الكسفة » ، وبعدها راحوا يقرعون الأباريق والسيوف والدرق والملاعق بعضها ببعض طوال الكسوف . 18 يوليو - ركدت الريح هذا الصباح ، واضطر البحارة لاستخدام المجاذيف ، وطال تجديفهم حتى كلت أيديهم . ودخلنا حوالي الظهر مرفأ مقابل ضريح شيخ فوقه قبة ، واسم الشيخ عمرو ، ولم يكن بالمركب قطرة ماء . وقيل إن بالجبل وراء البر يئرماء ، ولكن أحدا في السفينة لم يعرف موقع البئر على التحقيق . ومع أننا كنا مشرفين على جدة بحيث نسمع أصوات مدافعها في المساء فإنه كان من المحتمل أن نظل في السفينة أياما أخرى نتضور فيها ظمأ . لذلك طلبت نقلي إلى البر على طوف كان الريس قد ابتاعه من تبادة ، وتبعني الراكب الرومي وسواكنيان وعبيدهما . وسارت جماعتنا الليل كله على البر ، وهو أرض قاحلة تكسوها طبقة ملحة ، حتى لقينا الدرب الرئيسي الذي يحاذى الساحل حتى اليمن . وعلى نحو ساعة من جدة بلغنا مخيما لبعض البدو ، فشربنا فيه وجددنا نشاطنا ، ثم دخلنا المدينة سالمين موفورين . وفي صباح 19 يوليو هرّبنا من معنا من عبيد إلى جدة ، لأن كل عبد ينزل المدينة من مركب يؤدى عنه صاحبه ربالا . أما السفينة فقد وصلت في اليوم التالي ، وهو 20 يوليو 1814 .